النووي
39
تهذيب الأسماء واللغات
بأبي القاسم خلاف أوضحته في « الروضة » وفي كتاب « الأذكار » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي » « 1 » ، قيل : معناه أن أمّته ينسبون إليه يوم القيامة وأمم سائر الأنبياء لا تنسب إليهم . وقيل : ينتفع يومئذ بالانتساب إليه ، ولا ينتفع بسائر الأنساب . قال أصحابنا : ومن استهان أو زنى بحضرته كفر ، كذا قالوه ، وفي الزنى نظر . قال ابن القاصّ والقفال والمروزي : ومن الخصائص أنه صلّى اللّه عليه وسلم يؤخذ عن الدنيا عند تلقي الوحي ولا يسقط عنه الصلاة ولا غيرها . ومنه أن من رآه في المنام فقد رآه حقا ، فإن الشيطان لا يتمثّل بصورته ، ولكن لا يعمل بما يسمعه الرائي منه في المنام فيما يتعلق بالأحكام إن خالف ما استقرّ في الشرع ، لعدم ضبط الرائي ، لا للشكّ في الرؤية ، لأن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلّف ، والنائم بخلافه . ومنها أن الأرض لا تأكل لحوم الأنبياء ، للحديث المشهور « 2 » . ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد » « 3 » ، قال أصحابنا وغيرهم : فتعمّد الكذب عليه من الكبائر ، فإن استحلّه المتعمّد كفر ، وإلا فهو كسائر الكبائر لا يكفر بها . وقال الشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين : يكفر بذلك . والصواب الأول ، وبه قطع الجمهور ، واللّه أعلم . واعلم أن هذا الضّرب لا ينحصر ، ولكن نبّهنا بما ذكرناه على ما سواه ، ولنختم الفصل بكلامين : أحدهما : قال إمام الحرمين : قال المحقّقون : ذكر الخلاف في مسائل الخصائص خبط لا فائدة فيه ؛ فإنه لا يتعلق به حكم ناجز تمسّ الحاجة إليه ، وإنما يجري الخلاف فيما لا نجد بدّا من إثبات حكم فيه ؛ فإن الأقيسة لا مجال لها ، والأحكام الخاصة تتبع فيها النصوص ، وما لا نص فيه فالخلاف فيه هجوم على الغيب من غير فائدة . الكلام الثاني : قال الصّيمري : منع أبو علي بن خيران الكلام في الخصائص لأنه أمر انقضى . قال : وقال سائر أصحابنا : لا بأس به ، وهو الصحيح لما فيه من زيادة العلم . هذا كلام الأصحاب ، والصواب الجزم بجواز ذلك ، بل باستحبابه ، ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا ، إن لم يمنع منه إجماع ، لأنه ربما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتا في الصحيح ، فعمل به أخذا بأصل التّأسّي ، فوجب بيانها لتعرف ، ولا مشاركة فيها ، وأي فائدة أعظم من هذه ؟ ! وأما ما يقع في أثناء الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم ، فقليل جدا ، لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدرب ومعرفة الأدلة وتحقيق الشيء على ما هو عليه ، كما يقولون في الفرائض : ترك مائة جدّة ، ونحو ذلك ، وباللّه التوفيق . فهذا آخر ما انتخبته من نبذ العيون المتعلقة بترجمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حبيب رب العالمين ، وخير الأولين والآخرين ، صلوات اللّه عليه وسلامه وعلى سائر النبيين وآل كلّ وسائر الصالحين ، وحسبي اللّه ونعم الوكيل . 2 - إمامنا رضي اللّه عنه هو : أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن العباس ابن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف بن قصي ، القريشي المطّلبي الشافعي الحجازي المكي ، ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يلتقي معه في عبد مناف . وقد أكثر العلماء - رحمهم اللّه تعالى - من المصنّفات في مناقب الشافعي وأحواله من المتقدمين
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 4 / 323 من حديث المسور بن مخرمة . ( 2 ) أخرجه أحمد 4 / 8 ، وأبو داود ( 1047 ) ، وابن ماجة ( 1085 ) و ( 1636 ) ، والنسائي ( 1374 ) من حديث أوس بن أوس . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1291 ) ، ومسلم في مقدمة « الصحيح » ( 4 ) من حديث المغيرة بن شعبة .